شذرات 2025 - 7 | أنا أكتفي بكِ.
أنا أكتفي بكِ.
أفزعتِ البَين بداخلي، لم أعتد يومًا هذا
الضياع.
ما كنتُ يومًا مشتتًا كهذه اللحظة، حتى ظهرتِ
فجأة،
كأنكِ من يعيد ترتيب الفوضى التي تعبرني، من
يلملم أجزائي المبعثرة.
وجهكِ اللطيف يحمل من الجمال ما يكفي ليطمئنّ
قلبي،
نظراتكِ لا تمرّ بي، بل تُقيم بداخلي، تُفرحني ثم
تقتلني بهدوء،
كسيوف من لطفٍ تنحرني، لا بحدّها بل برقّتها.
لم يكن اللطف وحده من سرقني،
بل كان وجهكِ ضوءًا نفذ إلى قلبي المعتم،
أعاد له لونه، ونبضه، وصحوته.
قلبي الذي كان محتكرًا للضيق، مسجونًا في غيمةٍ
سوداء،
انبثق فيه الربيع حين طلعتِ،
تفتّحت فيه زهورٌ بلون وجنتيكِ،
وغنّى بنبضه ألحانًا لا تشبه إلا همسكِ.
أيعقل أن يكون كل هذا من وجهٍ بريءٍ كوجهكِ؟
أيعقل أن تزرع بسمة واحدةٍ في صدري مجرّة كلها
نور؟
كيف أحكي عن شفتين تتلو العذاب بنغمة
الفتنة،
توردها تُسكر عينيّ، وتَثمل قلبي.
طعم الحياة في قربكِ،
فكيف هو في همسكِ، إن تجرّأتُ وذقت الكلام بينكِ
وبيني؟
منكِ نتعذب شوقًا،
وإذا شدا صوتكِ، أتألم عذوبة،
وأرقص من لحنه طربًا.
صوتكِ هو صوت الحياة،
وحروفكِ الخجولة تأبى أن تُسجن في فمٍ خُلق
ليُحرّرها.
ربما أطلت بالحديثِ كعادتي،
لكنّ القلب يعشق الجميل، ويكتب له، ويتعب
له،
والجمال لدي هو أنتِ، ونفسي جزءٌ منكِ،
وقد حذفت من قلبي حروف الهجاء برمتها
وما أبقيت بقلبي إلا حروف اسمكِ،
وهذه الحروف: ألف، حاء، باء، كاف.
وعند الكاف، أنا أكتفي بكِ.
الكاتب: فِرَاسْ إبرَاهِيم.
تعليقات
إرسال تعليق