المشاركات

شذرات 2026 - 9 | شفاف.

صورة
شفاف.     أحدق في السماء، تحت سقفٍ من العدم، أفق عاجز عن كل شيء، ويعجز أن يسعني. وجود ناقص يستنطق، لا يريد من الجحيم أن يمر به، ويعبره كابتهال ودعاءٍ ترتجف به الشفاة، نص مقدس ينوله الحُلم، ودعاء يائس لم يجد الطريق.   أهوي في ظلام، أغرق من آثامي، التي تشبه آثام ناسكٍ تضخمت ذنوبه، وسعت كل شيء، فبات يغني تلك الخطايا، بترانيم الذنوب، التي انقشع منها الطهر.   تشظت أوعية القمر، سُكبت وتسربت، ضوءًا يترنح، من سكرة الوجود، سكرة كونية، يتهشم بها الوجد، ويقايض العمر ذاك الزمن الذي يفيض، ويتكسر تحت وطأة رقصة الموت، وتُجهض التراتيل، من عنق الذنوب المتراكمة.   أعود لأحدق، هناك، في السماء، في الكون، في الفراغ الذي يحمله كل شيء، وأمتد في هذا الخواء، الذي يملأني، أنتظر خلاصي، راجيًا أن يُبثق من عتمة الوجود، ويتسرب من داخل العتمة نورٌ ملائكي، يبرر بقائي.       الكاتب: فِراس بن إبراهيم.      

الرسائل 2026 - الرسالة الرابعة | وهج لا طائل منه. يوم الأحد 26/04/2026

صورة
وهجٌ لا طائل منه.     لمدة ليست بالقصيرة، كنتُ حبيسًا لزنزانة أفكاري؛ لم أعد ذلك الشخص الذي يسكب روحه حبرًا على الورق. والآن، خذلتني يدي، خذلتني تلك الأنامل التي كانت تطعم جسدي وتغزل لي من خيوط اليأس التي أحبها جمالاً أخاذًا. تلك الأصابع التي صنعت لي عالمي، تقف اليوم عاجزة، مشلولة أمام بياض الورق، لم يعد بها فكرة، فدلال الإلهام أصبح ماضٍ. كيف لي أن أكتب وأفكاري لا تقتات إلا على الهمّ؟ كيف أكتب وهناك حاجز أسود يحجب عني الرؤية؟ لقد أدركتُ أخيرًا أن الأمل ليس سوى قطعة من الهراء؛ يصدقه الغبي، ويتاجر به الذكي، أما أنا، فلم يجد الأمل طريقي يومًا.   أشعر أنني أتلاشى، أصبحتُ شفافًا كالأشباح، تخترقني الأنظار دون أن تستقر عليّ. لم يعد جسدي ذلك الكيان الصلب، بل غدا هواءً ثقيلاً له شعور طفيف، يمرّ عبر الآخرين دون أثر. الفراغ الذي يسكنني يتمدد بوحشية، أشعر وكأنه ثقب أسود اجتاح جسدي، ثقب سينال من العالم قريبًا وكنتُ أنا بوابته الأولى. لا أعلم كيف لا زلتُ واقفًا وهذا الخواء يحملني، لقد زهدتُ في الجسد، وصرتُ أتوق لأن أكون مجرد روح تعبر الأشياء؛ كروحٍ لطيفة في  أنمي"كتاب ال...

شذرات 2025 - 8 | قطار الحياة.

صورة
                             قطار الحياة            يمر القطار، ويتهاوى الزمن عبر جدران الحياة، يمرّ خلاله كل شيء: الغضب، الفرح، الهدوء، الصمت، الحزن. يتمزّق غشاء الطريق، ولا يتوقّف الزمن، بل يمضي بكل جموح، تبزغ معه الحقيقة، وتستقرّ فيك الزوبعة، وتتكوّن تلك العاصفة التي لا اسم لها.   الحياة ليست حكاية تُلقى من فمٍ أنهكه اليأس، ولا كلمات ترسم كتلًا محطمة في الهواء، بل هي أثرٌ على الصخر، وعلى ترابٍ رطب تمحوه الريح سريعًا، ولا تملك إلا أن تتدثّر بردائك الهَتر، تحاول أن تستر الخراب القابع في جوفك، ترمّمه بصمت، فالصدى قد أنَّ في كل أنحاء ذاتك.   يمشي عبر السنوات بخطواتٍ وئيدة، تثقل عليه وتستحيل على نفسه. يمشي عبر الغابات، ينظر إلى الشجر، إلى تلك البركة الزرقاء حيث يجري الماء في قناة صخرية ضيّقة. يتأمّل جذع شجرة وقف عبثًا في وجه الزمن، مكث طويلًا حتى تسلّل إلى أفكاره. أصبح يناجي الشجر: ما بالكم ل...