شذرات 2026 - 10 | انتظار.
انتظار
آهٍ، من غسق السحرِ
في تلك العتمة، المُتلحفة بظلمةِ الفجر، قبل أن يتنفس الصبح،
وقبل أن تتطاول خيوط الشمسِ
وتتلصص على بيوت الدار،
كان هو في نعيم حديثها،
تلك التي تبلغ الثمانية عشر ربيعًا،
هو ساكن بلطف وهدوء حديثها،
اسمها الذي يكتب اسمي أيضًا،
حرفٌ واحدٌ يكفي كل حروف الهجاء،
حرفٌ واحد يختصر هذا الكون الشاسع
ويحملها في مداراته.
حديثٌ يأخذ كل النبضات،
تخرج من قلب لا يزوره الكدر،
عيونه وعيونها تترقب الكلمات،
وتقتفي أثر الفكرة،
وتطارد المعنى في كل شيء.
لا تشرد عن أفكارها، بل تنازع بسلاحها
ويحكم هو الحصار حول كلماتها،
فيقرأ السطر مرة،
وثانية،
وثالثة،
يتلذذ بحروفها ثلاثًا قبل أن يرتوي،
من الساعة السادسة غرق في لجةٍ معها
لجةٍ من حديث،
فالبحر لديها لا شاطئ له،
مرساتها هو،
وقاربها الكلمات،
وأتت الثامنة
وتوادعا.
ومن هذه اللحظة، ومن فرط الملل،
تكرر الزمن،
ولم يعد للوقت وجهٌ يراه،
صار الوقت من بعدها رُكامًا من تراب،
مجرد أطلال بيتٍ دفنه الزمن،
من بعدها أصبح الفراغ يسكن الفراغ،
بقي ينتظر حديثًا،
ينتظر،
وينتظر،
ويطولُ في المدى،
هذا الانتظار.
الكاتب: فِـراس بن إبـراهيم.
تعليقات
إرسال تعليق